الشيخ الأنصاري
561
فرائد الأصول
فلا تغتر حينئذ بمن قصر استعداده أو همته عن تحصيل مقدمات استنباط المطالب الاعتقادية الأصولية والعملية عن الأدلة العقلية والنقلية ، فيتركها بغضا لها ، لأن الناس أعداء ما جهلوا ، ويشتغل بمعرفة صفات الرب جل ذكره وأوصاف حججه صلوات الله عليهم ، ينظر ( 1 ) في الأخبار لا يعرف ( 2 ) من ألفاظها الفاعل من المفعول ، فضلا عن معرفة الخاص من العام ، وينظر ( 3 ) في المطالب العقلية لا يعرف به البديهيات منها ، ويشتغل في خلال ذلك بالتشنيع على حملة الشريعة العملية والاستهزاء بهم بقصور الفهم وسوء النية ، فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون . هذا كله حال وجوب المعرفة مستقلا ، وأما اعتبار ذلك في الإسلام أو الإيمان فلا دليل عليه ، بل يدل على خلافه الأخبار الكثيرة المفسرة لمعنى الإسلام والإيمان . ففي رواية محمد بن سالم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، المروية في الكافي : " إن الله عز وجل بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو بمكة عشر سنين ، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أدخله الله الجنة بإقراره ، وهو إيمان التصديق ( 4 ) " ، فإن الظاهر أن حقيقة الإيمان التي يخرج الإنسان بها عن حد الكفر
--> ( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ل ) و ( م ) : " بنظر " . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( ه ) زيادة " به " . ( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ل ) : " بنظر " . ( 4 ) الكافي 2 : 29 ، ضمن الحديث الأول .